——————————————————————————–
قرابة اربعة اعوام ونصف العام مرت على استشهاد المهندس يحيى عياش المسؤول الكبير في جناح حماس العسكري كتائب عز الدين القسام الذي بلغت شهرته الافاق وانتهت حياته بتفجير هاتفه النقال عن بعد بواسطة عملاء الشاباك الصهيوني كبر معها طفلاه البراء 8 سنوات ويحيى 4.5 سنوات.
وفي منزل متواضع يسكن طفلا عياش مع والدتهم والزوج الجديد يحيى غزال الشاب المتدين صاحب البسمة يشرف على تربيتهم بعد زواجه من ارملة الشهيد منذ 41 شهرا وبدأوا ينادونه بابا يحيى اقترب براء بشهادته المدرسية حيث يدرس بمدرسة خاصة وقد بدت علاماته المدرسية مرتفعة فيما بدأ الصغير يحيى عياش يداعبنا ويتحدث عن رغبته بدراسة الهندسة الكهربائية مع شقيقه براء مقدما شهادته هو الاخر وراحت عيناه تميلان للنعاس في جسم يعلوه شعر احمر يلمع وما لبث ان طرد النوم ليواصل لعبه في ساحة المنزل.
يحيى عياش الصغير لم يعرف والده المهندس لكن والده الشهيد شاهده وكان عمره انذاك حوالي اسبوع فقط. وبدأ براء يحيى عياش يتعلم لعبة الكاراتيه مع شقيقه يحيى في احدى مراكز تدريب الكاراتيه بنابلس ، ومن الواضح ان هناك تغيرا قد طرأ على حياة عائلة المهندس بعد زواج ارملته وانتقالها للسكن في نابلس برفقة اطفالها الذين اشترطت عائلة الشهيد ان يتم تربيتهم تربية اسلامية ونقية للبقاء مع والدتهم وزوجها الجديد.
من الواضح ايضا ان امرأة مثل ارملة الشهيد ترقبها كل العيون الخبيثة وتحاصرها كانت بحاجة لوضع مستقر تتابع فيه حياتها وتتمكن من الاشراف على تربية طفليها بعيدا عن المعاناة التي عاشتها طوال فترة المطاردة للشهيد المهندس.
وقد بدأت مطاردة الشهيد كما تقول ارملته ام البراء في شهر كانون اول 91 عقب اندلاع حرب الخلية حيث لم تسلم العائلة من الملاحقات والضرب والحصار والاقتحام وتحطيم اثاث المنزل.
وتضيف ام البراء : كانت القوات الخاصة تسبق الجيش ويعيثون في المنزل فسادا ويطلب من الجميع الخروج من المنزل واليدين للخلف والسير على قدم واحدة ، ومعهم الاطفال ايضا ثم يقتحمون المنزل ومعهم احد المواطنين كدرع بشري للحماية.
وامضت ام البراء عشرة شهور في غزة مع زوجها الشهيد يحيى وكانت تعيش باسم مستعار وكذلك طفلها براء الذي تعود على الحال وينطق باسمه الجديد وكان يعلم ايضا ان والده مطلوب في الوقت الذي كان فيه الشهيد يغيب عن المنزل ما بين 2-5 ايام اسبوعيا.
واثناء الحديث كان يردد براء ويحيى رغبتهما بالعلن ويقطعون الحديث بانهم يرغبون بدراسة الهندسة الكهربائية في جامعة بيرزيت لسبب بسيط ان والدهما الشهيد عياش درس هناك.
وفي وسط المنزل اتخذت العشرات من الصور واللوحات التذكارية التي تحمل صورة المهندس ابو البراء اتخذت موقعا لها وقد بدت صورة الطفلين تحيطان بصورة الوالد الشهيد.
وحول الصفات التي ميزت الشهيد ابو البراء تقول ام البراء انه كان هادئا للغاية ويعتز بدينه يفرق بين الحلال والحرام وانه جعل حياته لله وكان كتوما لدرجة لا توصف.
وكان يتمنى الشهادة باستمرار ويعتبر مثله الاعلى في الجهاد الشيخان عز الدين القسام والدكتور عبد الله عزام رحمهما الله.
ونقلت عنه انه كان يحسد من سبقوه بالشهادة ويتمناها باستمرار ولم يكن يهتم بالمظهر يوما ما ، وحول معرفتها بدوره في اي عملية عسكرية اشرف عليها او وجهها او شارك فيها تقول انه كان ينفي اي علاقة له بها رغم ان اسمه كان يتردد على الالسن وفي وسائل الاعلام انه خلف كل شيء الا انه كان في النهاية يبتسم ويصمت ولذلك دلالات.
وتؤكد رغم الاوضاع الصعبة التي مرت بها العائلة ان الجميع لابد ان يرضى بقضاء الله وقدره وكون الجميع مسلمين لابد ان يكونوا كذلك، الا انها ترفض المقولة : ان كل شيء مع الايام ينسى ، وتقول : ان معاناة الانسان والماضي وفصول الالم جزء اصيل من الذاكرة والذكريات التي لا ولن تنسى.
وابلغ المهندس عياش زوجته يوم ولادة صغيره يحيى بانه يحبه بشغف لسببين الاول انه يشبه والدته ام يحيى “عيشة عياش” والثاني انه جاء رغما عن اليهود الذين كانوا يطاردونهم.
وكانت لنا زيارة ومتابعة لقصة العائلة ومعاناتها التى تجددت مؤخراً في رافات حيث وصلنا بعد صلاة العصر ووجدنا طفلي الشهيد عياش في منزل جدهما ابو يحيى وجاءا لزيارة العائلة حيث ان الزيارات المتبادلة شيء اساسي و لم تنقطع يوماً.
وعلى مدخل المنزل رحب بنا الشيخ “ساطي عياش ” جد المهندس يحيى والذى يبلغ من العمر (100) عام وقد بدا وجهه بوضوح انه اصغر من ابنه عبد اللطيف ابو يحيى الذى انهكه المرض وآثار الالم جراء ضربه من جنود الاحتلال في السابق .
وقد رفضت سلطات الاحتلال السماح لوالديه وزوجته واطفاله والعائلة بالذهاب الى غزة لزيارة قبر الشهيد عدة مرات وتذرعت كما يقول ” ابو يحيى ” بالرفض الامني له ولاولاده وزعمت ان ام يحيى لا يوجد لها صورة على الحاسوب الاسرائيلي وتعرب ام يحيى عن استغرابها ودهشتها الشديدين من هذا الجواب وتقول اية دولة مغتصبة هذه التى لا تحتفظ بصورة لي وقد صورتني مرات عديدة اثناء اعتقالي .
اما ارملة الشهيد فقد رفض طلبها عدة مرات لاسباب امنية كذلك .
وتوجه والد يحيى مرات للارتباط المدني لمتابعة الموضوع دون جدوى لان الرفض كان اقوى من النقاش والمتابعة .
وفيما يتعلق باشقائه فقد قالوا اذا كان الرفض قد طال الوالدين والارملة فماذا سيكون نصيبنا ؟؟
وقد منعت سلطات الاحتلال والدة يحيى عياش من دخول الخط الاخضر لزيارة والدتها المريضة هناك ومنعت كذلك اشقاءها واقارب العائلة من دخول فلسطين ورفضت طلباتهم 33 مرة منذ لحظة استشهاد ابو البراء وحتى الان .
وقد اختار اهالي رافات والد عياش رئيسا للمجلس القروي في البلدة ويقول ان المهمة صعبة للغاية ويرغب بتقديم استقالته قريبا بسبب مرضه وعدم تجاوب الاهالي شأنه في ذلك شأن العديد من المجالس المحلية المعنية وكان قد اختير قبل 27 شهراً لهذه المسؤولية .
ويؤكد والد عياش انه يشتاق لاطفال يحيى كثيراً ولا يصبر على فراقهم وتراه يتوجه لنابلس لزيارتهم واحضارهم لمنزل العائلة حيث نشأ والدهم وترعرع .
ويقول مرعي شقيق الشهيد يحيى ان العائلة دفعت باتجاه زواج ارملة الشهيد لاسباب كثيرة لكن هناك تأثير من المجتمع لكون ي